ابن حمدون
51
التذكرة الحمدونية
« 88 » - قيل : أوّل يوم عرف فيه الحجاج أنه كان في الشرط مع عبد الملك بن مروان ، فبعث إلى زفر بن الحارث عشرة هو أحدهم ، فكلَّموه وأبلغوه رسالة عبد الملك ، فقال : لا سبيل إلى ما تريدون ، فقال له أحدهم : أراه واللَّه سيأتيك ما لا قبل لك به ، ثم لا يغني عنك فسّاقك هؤلاء شيئا ، فأطعني واخرج ، قال : وحضرت الصلاة فقال : نصلَّي ثم نتكلم ، فأقام الصلاة وهم في بيته ، فتقدّم زفر وصلَّى بهم ، وتأخر الحجاج فلم يصلّ ، فقيل له : ما منعك من الصلاة ؟ قال : أنا لا أصلَّي خلف مخالف للجماعة مشاقّ للخلافة ، لا واللَّه لا يكون ذلك أبدا ، فبلغت عبد الملك فقال : إنّ شرطيّكم هذا لجلد ، فكان هذا مبدأ ظهور همته . ثم إن عبد الملك خطب بالكوفة بعد قتل مصعب ، وندب الناس إلى قتال عبد اللَّه بن الزبير فلم يقم أحد ، فقام الحجاج فأقعده ، ثم قام فقال : يا أمير المؤمنين إني رأيت في المنام كأني قتلته وسلخته ، فلم يكن ليفعل به ذلك غيري فقال : أنت له ، وولَّاه حربه . « 89 » - قال الجاحظ حدثني إبراهيم بن السنديّ قال : سمعت عبد الملك ابن صالح يقول ، بعد إخراج المخلوع له من حبس الرشيد ، وذكر ظلم الرشيد له وإقدامه عليه ، وكان يأنس به ويثق بمودته وعقله : واللَّه إن الملك لشيء ما نويته ولا تمنيته ، ولا تصدّيت إليه ولا تبغيته [ 1 ] ، ولو أردته لكان أسرع إليّ من السيل إلى الحدور ، ومن النار في يابس العرفج ، وإني لمأخوذ بما لم أجن ،
--> « 88 » ورد موجزا في سرح العيون : 172 - 173 وفي المنام الذي رآه الحجاج انظر تاريخ الطبري 2 : 829 والعقد الثمين 4 : 56 . « 89 » العقد 2 : 154 - 155 ونثر الدر 1 : 458 وبعضه في محاضرات الراغب 1 : 230 - 231 .